من كل وادي خبر

البط كستنائي الرأس

ذكر البط كستنائي الرأس برأس كستنائي وصدر أسود وجسم رمادي يسبح على الماء.
البط كستنائي الرأس

Aythya ferina — بط غطّاس بين الهجرة والشتاء والتكاثر المحلي

الاسم والهوية

البط كستنائي الرأس Aythya ferina من فصيلة البطية Anatidae ورتبة الإوزيات Anseriformes. وهو بط غطّاس، لا مجرد نسخة حمراء الرأس من البط السابح على السطح. يرد هذا الاسم العربي في مرجع KuwaitBirds، بينما يسجل دليل وزارة البيئة اللبنانية «بط حمراوي» و«ونس». هذه تسميات موثقة في سياقات مختلفة، وليست أسماء شعبية موحدة في جميع البلدان العربية.

كيف نميّزه؟

يُعرَف الذكر في ريشه الواضح برأس وعنق كستنائيين، وصدر أسود، وجسم رمادي فاتح، وعين حمراء. الجبهة مائلة وتنساب إلى منقار طويل نسبيًا، تتوسطه منطقة رمادية مزرقة بين القاعدة والطرف الداكنين. لا يحمل خصلة الرأس التي تميز ذكر بطة قنبراء، كما أن جسمه الرمادي يختلف عن التباين الأسود والأبيض لدى ذلك النوع.

الأنثى بنية رمادية، أفتح على الخد والذقن، وأقل تباينًا بكثير من الذكر. يشبهها اليافع، مع ظهر أقل تموجًا بالرمادي. وقد يصبح الذكر في ريش الكسوف بعد موسم التكاثر أقرب إلى الأنثى؛ لذلك لا يكفي لون الرأس منفردًا لتحديد الجنس أو العمر. وفي الطيران يظهر شريط جناحي رمادي فاتح غير صارخ. أما ذكر Netta rufina فيتميز برأس أضخم برتقالي ومنقار أحمر، فلا ينبغي جمع النوعين تحت تشخيص واحد.

الموائل والغذاء والسلوك

يستخدم البحيرات والمستنقعات والخزانات والبرك ذات النباتات المائية، ويحتاج إلى مساحات تسمح بالغوص. وقد يستفيد من البحيرات الاصطناعية وأحواض معالجة المياه إذا توافرت ظروف مناسبة؛ لكن وجود الماء وحده لا يضمن جودة الموئل. يجمع غذاؤه بين النباتات المائية والبذور واللافقاريات الصغيرة، وتختلف نسبها باختلاف الموقع والموسم.

كثيرًا ما يُرى ضمن مجموعات، وقد يختلط بأنواع أخرى من البط. لا يعني تجمع الطيور الساكنة أن الموقع غير مهم: فدراسة في مناطق غيربس–صنهاجة الرطبة بالجزائر وجدت أن البط الغطاس يستخدم الموقع أيضًا للراحة النهارية والنوم والتنظيف. وتتكامل أماكن الراحة الهادئة مع مناطق التغذية؛ إزعاج أحدهما قد ينتقص من قيمة المنطقة الرطبة كلها.

الانتشار والحضور العربي

يمتد نطاقه عبر أوروبا وآسيا، وتنتقل جماعات منه إلى مناطق أدفأ شتاءً، ومنها شمال أفريقيا والشرق الأوسط. يضم نطاق الشتاء الأفريقي المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان، لكن خريطة الانتشار لا تعني أن كل موقع داخل هذه البلدان يستضيفه بانتظام أو بأعداد متشابهة.

في المغرب يجتمع العبور والشتاء مع تكاثر محلي؛ ووثقت دراسة حديثة إقامة وتكاثرًا منتظمًا في مرجة الفوارات. في لبنان هو عابر غير شائع في أكتوبر–نوفمبر، وأندر في مارس–أبريل، وزائر شتوي قليل. وفي الكويت تصفه القائمة الرسمية بأنه عابر وزائر شتوي قليل. أما قاعدة طيور عُمان فتصفه بزائر شتوي شائع نسبيًا، وهو اختلاف مهم عن الكويت. وتوثق تقارير الإمارات حضورًا شتويًا محليًا قد يكون أوفر في بحيرات بعينها. لا يجوز تحويل هذه الفروق إلى حكم بأنه مقيم أو متكاثر في الخليج.

التكاثر ودورة الحياة

يرتبط التعشيش بغطاء نباتي قريب من الماء يحجب الأنثى والحضنة. تضع الأنثى عادة ثماني إلى عشر بيضات، وتتولى الحضانة نحو خمسة وعشرين يومًا. تخرج الفراخ مكسوة بالزغب وقادرة على الحركة مبكرًا، وتبلغ الطيران عادة بعد نحو خمسين إلى خمسة وخمسين يومًا. هذه قيم نموذجية، وليست جدولًا ثابتًا لكل بلد أو عش. وجود فراخ مع الأنثى دليل أقوى على التكاثر من مجرد بقاء بط بالغ خلال الصيف.

لماذا يهم في أواخر أكتوبر؟

يقع أواخر أكتوبر ضمن عبوره الخريفي الموثق في لبنان، ويمكن أن يصادف ازدياد الوافدين إلى مواقع الشتاء. وفي الفوارات المغربية بينت المتابعة زيادة خريفية وشتوية فوق الحضور المحلي. لكن ذلك لا يحدد يوم وصول إقليميًا، ولا يجعل أواخر أكتوبر ذروة موحدة. دوّن المكان والتاريخ والعدد والجنس الظاهر، وافصل بين الملاحظة المباشرة والاستنتاج عن أصل الطيور.

الحفظ والمشاهدة المسؤولة

تصنيفه العالمي «معرّض للانقراض» VU، وليس «أقل قلقًا» لمجرد وجود أسراب كبيرة في بعض البحيرات. تشمل الضغوط فقد الأراضي الرطبة وتدهورها، والصيد، والتلوث، والتسمم بالرصاص الناتج عن ابتلاع ذخائر الصيد. حماية الماء والغطاء النباتي ومواقع الراحة إجراءات مترابطة. يُراقَب بمنظار من مسافة لا تجبره على الغوص هربًا أو الإقلاع، ولا تُطارَد الطيور لاختبار لون الجناح أو للحصول على صورة.

المراجع

BirdLife International، Common Pochard، 2024؛ BTO، BirdFacts؛ RSPB؛ Naturalis، Birds of Europe؛ دليل طيور عُمان؛ KuwaitBirds والقائمة الرسمية لطيور الكويت؛ دليل وزارة البيئة اللبنانية والقائمة المحدثة لطيور لبنان؛ تقارير لجنة طيور الإمارات؛ Wetlands International؛ Lahrouz وزملاؤه، Zoology and Ecology، 2024؛ جامعة سوق أهراس، دراسة البط الغطاس في غيربس–صنهاجة. مراجعة المعلومات: 26 أكتوبر 2026.

الصورة: Gary Houston — CC0 1.0.