من كل وادي خبر

اليمام يعبر حدود الصيد: مسار أوروبي يتعافى وآخر لا يزال تحت الضغط

خفضت دول أوروبية صيد اليمام بنحو 90% على مساري هجرته الرئيسيين. لكن أعداد الطائر سلكت اتجاهين مختلفين: ارتفاع في الغرب، وتراجع مستمر مع بوادر استقرار في الوسط والشرق. فماذا تقول هذه الفجوة عن إدارة طائر لا تتوقف رحلته عند حدود دولة واحدة؟

يمام أوروبي في الجزائر
يمام أوروبي في الجزائر. تصوير: Mourad Harzallah / Wikimedia Commons · CC BY 4.0.

في تقرير أصدره الاتحاد الأوروبي للصيد والمحافظة على الطبيعة «FACE» في تموز 2026، ظهرت صورة متباينة لليمام الأوروبي (Streptopelia turtur). على مسار الهجرة الغربي، واصلت أعداد الطيور المتكاثرة في أوروبا ارتفاعها، وبلغ مؤشرها في ربيع 2025 أعلى مستوى له منذ عام 2009. أما على المسار الأوسط والشرقي، فما زال الاتجاه العام هابطًا، وإن بدا المؤشر أقرب إلى الاستقرار منذ عام 2021.

المفارقة أن صيد اليمام انخفض بنحو 90% على كلا المسارين، قياسًا إلى المستويات المرجعية المستخدمة في برنامج إدارته. وفي عام 2025، أعادت دول على المسار الغربي فتح الصيد بحصص محدودة بعد وقف دام أربع سنوات، فيما بقيت الحصص على المسار الأوسط والشرقي منخفضة. وتستخدم الدول المعنية تسجيلًا إلزاميًا لما يصطاده الصيادون، مع وسائل رقمية لمتابعة الحصص في عدد منها.

يرى معدّو تقرير FACE أن استمرار التراجع في الوسط والشرق، رغم الخفض الكبير للصيد، يفرض دراسة عوامل إضافية، ولا سيما حالة الموائل التي يحتاج إليها اليمام للتكاثر والتغذية. ولا تعني هذه النتيجة أن الصيد بلا تأثير؛ بل إن خفضه وحده لم يكن كافيًا حتى الآن لإظهار تعافٍ مماثل للتعافي المسجّل غربًا.

وأين تدخل البلدان العربية في القصة؟

هجرة اليمام أوسع من نطاق التقرير الأوروبي. فالمسار الغربي يعبر شبه الجزيرة الإيبيرية والمغرب وموريتانيا نحو أفريقيا، فيما تمر طرق أخرى عبر إيطاليا ومالطا وتونس، أو عبر اليونان ومصر وبلدان المشرق، ومنها لبنان. ولهذا فإن ما يحدث في مناطق التكاثر الأوروبية، ومحطات العبور، ومناطق الشتاء الأفريقية، يدخل في قصة الطائر نفسه.

أما بالنسبة إلى الصياد العربي، فتكمن أهمية التقرير في الإشارة إلى ضرورة معرفة كم يمامًا يمرّ في كل موسم، وكم يُصاد منه، وما الذي يتغير في الأراضي الزراعية وأماكن استراحته. التجربة الأوروبية تُظهر قيمة العدّ المنتظم، والحصص القابلة للمتابعة، وقياس أثر القرارات سنة بعد سنة. أما الإجابة عن وضع اليمام في بلداننا فتحتاج بيانات محلية وتعاونًا بين البلدان التي يعبرها.

المصادر: تقرير FACE عن اليمام الأوروبي 2026، أطلس هجرة الطيور، خطة المحافظة الدولية على اليمام.