من كل وادي خبر
عكار: باشق داخل حقيبة ظهر خلال عملية لمكافحة صيد الجوارحتحذير أوروبي: 11–36 مليون طائر سنويًا في المتوسط و83% من الدول لم تعتمد التدابير الكافيةأين تستريح الطيور؟ «صيد» تستعرض أبرز ملاذات الهجرة في المشرق والجزيرة العربية.موسم الطوقي 2026–2027 يسلّط الضوء على حياة محمية الملك عبدالعزيز البريةالبقاع الشمالي: إزالة شباك الصيد غير القانونية ترفع حصيلة الحملة إلى 38,280 م²حين يتغيّر الساحل… أين تستريح الطيور؟قطر تستهدف حماية 30% من مناطقها البرية والبحرية بحلول 2030الملواح يختتم منافساته بتتويج 60 فائزًاحين يصبح الخريف موسماً لاصطياد الصورةرادار صيد العربي | سبتمبر 2026: توقيف 50 صيادًا وإنقاذ آلاف الطيورمن سفوح الأطلس إلى سواحل البحر الأحمر... موسم الصيد العربي يدخل خريف 2026من صقلية إلى لبنان: معركة إنقاذ الطيور المهاجرة من الصيد الجائرتقرير بيرد لايف يدق ناقوس الخطر...كيف فقدت مسارات الهجرة 7 من طيورها خلال 150 عاماً؟دمار بيئي واسع في جنوب لبنان يهدد أحد أهم ممرات هجرة الطيور في العالم

الصيد الذكوري… عندما يبحث البعض عن رجولتهم بين جثث الطيور!

أدونيس الخطيب، رئيس التحرير، خلال نشاط ميداني لمكافحة الصيد الجائر في لبنان.
أدونيس الخطيب، رئيس التحرير، خلال نشاط ميداني لمكافحة الصيد الجائر في لبنان، تشرين الأول/أكتوبر 2026.

من أغرب المشاهد التي نراها على مواقع التواصل الاجتماعي، صور بعض الأشخاص وهم يقفون بفخر أمام عشرات الطيور النافقة، يصفّونها على السيارات أو يفترشون بها الأرض، ويحملون بنادقهم بوجوه المنتصرين، وكأنهم عادوا من معركة تاريخية حققوا فيها انتصارًا عظيمًا!

والأطرف أن بعض هؤلاء يستعين بطرائد رفاقه، أو يجمع حصيلة عدة صيادين، وأحيانًا يستعير الطيور من برادات الآخرين، لتكتمل صورة البطولة المنشودة!

يبدو أن البطولة عند البعض أصبحت قابلة للاستعارة، وحتى للتخزين في البرادات!

ولكن أي بطولة هذه؟ وأي رجولة تحتاج إلى عشرات الجثث لإثبات وجودها؟

الصيد رياضة الشجاعة والصبر والمهارة والتحدي، تقوم على معرفة الطبيعة واحترامها، وعلى أخلاقيات تجعل الصياد مسؤولًا عن تصرفاته. والصيد المستدام ثقافة تحافظ على الحياة البرية وتضمن استمرار هذه الرياضة للأجيال القادمة.

الصياد المحترف معروف بخبرته وسلوكه واحترامه للطبيعة. يعرف قيمته جيدًا، ولا يحتاج إلى استعراض جثث الطيور ليقنع الآخرين بمهارته.

أما صاحبنا الذي يحتاج إلى هذا المشهد ليشعر بأهميته، فربما يحاول تعويض مكانة يفتقدها، أو الحصول على إعجاب لا يستطيع انتزاعه بإنجاز حقيقي.

ولنتخيل للحظة أن الطائر يحمل بندقية، تمامًا كالصياد الذي يطلق النار عليه. هل كنا سنشاهد الاستعراض نفسه؟ وهل كان صاحبنا سيقف منتفخ الصدر أمام خصم يمتلك القدرة ذاتها على المواجهة؟

من السهل جدًا صناعة بطولة عندما يكون الطرف الآخر عاجزًا عن الدفاع عن نفسه!

والمؤسف أن هذه الاستعراضات تسيء إلى سمعة الصيادين المحترمين، وتحوّل رياضة عريقة إلى مشاهد قتل وتباهٍ، فيها امتهان للحياة، واستخفاف بقيم الرحمة التي تؤكدها الأخلاق والتعاليم الدينية.

حتى القانون اللبناني رقم 580/2004، في مادته الثامنة، يمنع صراحة عرض الطرائد المصطادة خارج السيارات وعلى الطرقات العامة.

يا عيب الشوم!

طيور قطعت آلاف الكيلومترات، وتجاوزت العواصف والمخاطر خلال هجرتها، لتنتهي حياتها ضمن مشهد استعراضي سخيف، ينتظر صاحبه بعض الإعجابات والتعليقات!

والأكثر سخرية أن البعض يتباهى حتى بطرائد لم يصطدها!

يا سادة، الصيد أخلاق ومسؤولية، واحترام الطريدة جزء من احترام الصياد لنفسه.

ومن يُقنع الآخرين بأنه قوي وشجاع ومهم، فعليه أن يسأل نفسه عن حقيقة هذه القوة والشجاعة.

فالرجولة لا تُقاس بعدد الطيور التي نقتلها، وقيمة الصياد تظهر في أخلاقه واحترامه للحياة.

أما من يبحث عن رجولته بين جثث الطيور، فالأجدر به أن يبحث عنها في مكان آخر!

اقرأ أيضًا