أثبتت تجربة منع الصيد في لبنان خلال السنوات الفائتة عدم جدواها، إذ لم توقف الانتهاكات، بل حوّلتها إلى أنماط أكثر خطورة. فقد ظهرت شريحة واسعة من القوّاصين الذين يستخدمون بنادق رخيصة يسهل استبدالها عند مصادرتها، فيما ارتفع الصيد بالشباك والدبق بنسبة تفوق 70%، وهو أكثر فتكًا بالطيور وأصعب كشفًا من الصيد بالبندقية.
هذا الواقع أضعف الردع، وفتح الباب أمام الصيد غير المشروع، وقطع الجسور مع الصيادين المستدامين الذين كان يمكن أن يكونوا شركاء في الحماية. كما تجاهل المنع الكامل البعد الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الريفية، فزاد من مُقاومة القوانين وعمّق الممارسات السرية.
إن التنظيم العلمي للصيد هو الحل المتوازن من خلال تحديد مواسم لا تتعارض مع تكاثر الطيور، ووضع لوائح للأنواع الممنوعة استنادًا إلى القوائم الحمراء والاتفاقيات الدولية، ومنع الوسائل الجائرة كالشباك والدبق وأجهزة النداء، مع الاكتفاء بالوسائل الفردية التقليدية.
لقد أثبت التعاون مع الصيادين المستدامين فاعليته، إذ انَّ مُعظم المخالفات ضُبطت بفضل تعاونهم مع وحدة مكافحة الصيد الجائر، المؤلّفة من صيادين يعملون جنبًا إلى جنب مع الجيش والقوى الأمنية في الرصد والتوثيق والادعاء على المخالفين أمام المدعي العام البيئي. كما أتاح الكشف الميداني توثيق الحياة البرية وإغناء المعرفة العلمية حول أوضاع الطيور.
إن الحل الجذري يكمن في إقامة مناطق صيد مسؤول تُدار برقابة الوزارات المعنية والبلديات والصيادين المستدامين فيتحول الصيد من عامل استنزاف للطبيعة إلى وسيلة حقيقة حمايتها.

