من كل وادي خبر

أجنحة تستعيد السماء… تمارا الزين تزور مركز إنقاذ الطيور في زغرتا

لقالق بيضاء في موقع الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، حيث تتلقى الطيور المصابة الرعاية والتأهيل قبل إعادتها إلى الطبيعة متى سمحت حالتها بذلك.
لقالق بيضاء في موقع الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، حيث تتلقى الطيور المصابة الرعاية والتأهيل قبل إعادتها إلى الطبيعة متى سمحت حالتها بذلك.

زارت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين مركز الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة في جرجور، قضاء زغرتا، واطّلعت على جهود إنقاذ الطيور المصابة والعناية بها وتأهيلها لإعادتها إلى الطبيعة. وشملت الزيارة إطلاق عدد من الطيور التي عولجت وتأهّلت، في محمية حرش إهدن، بمناسبة اليوم العالمي للطيور المهاجرة.

وتخللت البرنامج جولة بيئية في المحمية للتعرّف إلى تنوّعها البيولوجي وثرواتها الطبيعية، قبل اختتامه بافتتاح معرض للحشرات.

وزيرة البيئة تمارا الزين خلال مشاركتها في نشاط إطلاق طيور بعد علاجها وتأهيلها، ضمن برنامج زيارتها للجمعية ومحمية حرش إهدن.
وزيرة البيئة تمارا الزين خلال مشاركتها في نشاط إطلاق طيور بعد علاجها وتأهيلها، ضمن برنامج زيارتها للجمعية ومحمية حرش إهدن.

من الإصابة إلى فرصة جديدة للطيران

تسلّط الزيارة الضوء على عمل يستمر بعيدًا عن لحظة الإطلاق: استقبال طائر مصاب، توفير الرعاية المناسبة له، ومتابعة تعافيه إلى أن يصبح قادرًا على العودة إلى البرية.

في مركز الجمعية، برئاسة الدكتور ميشال صوّان، تُستقبل طيور برية من أنواع مختلفة، بينها الجوارح واللقالق. وتشمل الرعاية عزل الحالات التي تحتاج إلى ذلك، ومعالجة الجروح والكسور، ثم التأهيل. أما الإصابات التي تخلّف عجزًا دائمًا فقد تحول دون إطلاق الطائر، فتستمر رعايته داخل مرافق الجمعية.

وتُظهر صور الموقع مجموعة من اللقالق البيضاء داخل مساحة رعاية مسيّجة؛ مشهد يختصر دور المركز كمحطة لاستعادة القوة، قبل العودة الممكنة إلى السماء.

لقالق وجوارح تعود إلى البرية

خلال عامي 2025 و2026، وثّقت أنشطة الجمعية محطات أخرى لإعادة الطيور إلى الطبيعة. ففي 5 نيسان 2025، نظّمت بالتعاون مع السفارة البولندية في بيروت نشاط إطلاق شمل لقالق خضعت لفترة طويلة من التأهيل بعد إنقاذها من الصيد غير القانوني.

وفي حزيران 2026، أُعلن عن إطلاق طائر حوام العسل بالتعاون مع بلدية متريت في الكورة، بعدما تلقّى الرعاية في مأوى الجمعية وتعافى من إصابته. حمل النشاط رسالة عن أهمية حماية الجوارح ودورها في البيئة الزراعية، وربط إنقاذ الطيور بمشاركة المجتمع المحلي.

فيليكس… رحلة إنقاذ عابرة للحدود

ومن أبرز القصص التي برزت في 2026، قصة النسر الإمبراطوري الشرقي «فيليكس»، الذي انطلق من صربيا ووصل إلى سوريا، حيث وقع في قبضة صيادين غير شرعيين.

ساهمت الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة في إنقاذه، وأمضى أكثر من ستة أشهر في ملجأ بشمال لبنان قبل إعادته إلى صربيا. وهناك استكمل فريق متخصص رعايته وتدريبه على الطيران، إلى أن أُطلق قرب سوبوتيكا في 6 آب 2026. وأظهرت متابعة تحركاته وصوله خلال أيام إلى الحدود السلوفاكية البولندية.

توضح هذه القصة أن حماية طائر مهاجر قد تحتاج إلى تعاون يتجاوز بلدًا واحدًا؛ فالطريق الذي يسلكه يربط بين مناطق ودول تتشارك مسؤولية إبقائه آمنًا.

حماية تستمر بعد الإطلاق

إلى جانب الإنقاذ، تشارك الجمعية في التوعية بقيمة الحياة البرية. وفي تموز 2025، تعاونت مع مصلحة زراعة لبنان الشمالي في ندوة بالضنية تناولت دور الطيور والكائنات البرية في حماية المزروعات والغابات.

وتجمع زيارة وزيرة البيئة هذه الجوانب في مشهد واحد: رعاية داخل المركز، وعودة إلى الطبيعة، واهتمام بالمحميات والتنوّع البيولوجي. لكن رحلة الإنقاذ لا تنتهي عندما يفتح الطائر جناحيه؛ إذ تبقى سلامته مرتبطة بحماية موائله ومسارات عبوره، واحترام قوانين الصيد ومنع الاعتداء على الأنواع المحمية.

الصور: لقطات من فيديو منشور على صفحة Lebanon Heaven.