من كل وادي خبر

ناتالي دينولف: ثقة العقاب تُكتسب ولا تُفرض

ناتالي دينولف عن قرب مع أحد عقبانها.
ناتالي دينولف مع أحد عقبانها

من طفولة أسرها عالم الجوارح إلى تجربة تمتد ما يقارب سبعة عشر عامًا في عدد من البلدان الأوروبية، تتحدث ناتالي دينولف إلى «صيد» عن الثقة التي تربطها بطيورها، وذكائها الذي لا يزال يدهشها، والحد الفاصل بين الرعاية والاستغلال. وفي هذا الحوار، تروي مواقف عاشتها مع عقابها «أوروفيريون»، وتدافع عن صقارة مسؤولة تضع رفاه الطائر أولًا، وعن حماية لا تتوقف عند حدود البلدان.

ناتالي، كيف بدأت رحلتك مع الطيور الجارحة؟ وما الذي ألهمك لتكرّسي حياتك لهذه الكائنات المهيبة بدلًا من اختيار مسار مهني آخر؟

بدأ افتتاني بالطيور الجارحة حين كنت طفلة صغيرة جدًا. كان في هذه الكائنات الرائعة ما يأسرني دائمًا، قبل زمن طويل من أن أتخيّل أن العمل معها سيصبح مهنتي.

أما نقطة التحوّل الحقيقية فجاءت حين وجدت نفسي وجهًا لوجه مع عقابي الذهبي. في تلك اللحظة، عرفت من دون أدنى شك أن هذا هو ما أريد أن أكرّس له حياتي.

كنت في صغري شديدة الخجل، لكن العمل مع الجوارح منحني ثقة لم أعرفها من قبل. إلى جانب هذه الحيوانات، كنت أشعر براحة تامة، ولم أكن بحاجة إلى أن أكون أي شخص غير نفسي.

وبعد نحو سبعة عشر عامًا، عملت خلالها مع الجوارح في عدد من البلدان الأوروبية، لم يزدد هذا الشغف إلا قوة. لم تمنحني الجوارح مهنة فحسب، بل منحتني غاية في الحياة.

نرى في فيديوهاتك علاقة استثنائية بينك وبين العقبان، وخصوصًا «أوروفيريون». كيف تنشأ هذه الثقة بين إنسان وطائر جارح بهذه القوة؟ وهل تعتقدين أن هذه الطيور قادرة على التعبير عن مشاعر تشبه الحب والمودة؟

أعتقد أن أساس أي علاقة ذات معنى مع طائر جارح هو الثقة والصبر والاحترام، وقبل كل شيء، الفهم.

لا يمكنك أن تُجبر عقابًا على الوثوق بك. عليك أن تكتسب ثقته بثبات تعاملك معه، والتواصل، وتعلّم فهم العالم من منظوره، بدلًا من أن تتوقع منه التكيّف مع عالمنا.

مع أوروفيريون، تطوّرت هذه العلاقة على مدى سنوات من العمل معًا. فهو يعرف ما يمكن أن يتوقّعه مني، ويفهم مقاصدي، ويشعر بالارتياح للتعبير عن تفضيلاته وحدوده الخاصة.

أما الحب والمودة، فأنا أؤمن تمامًا بقدرة الجوارح على تكوين روابط عاطفية قوية. لا نستطيع أن نثبت علميًا أنها تختبر الحب بالطريقة نفسها تمامًا التي يختبره بها البشر، لكن هذا لا يجعل علاقاتها أقل قيمة.

يسعى أوروفيريون، بمحض اختياره، إلى الاقتراب الجسدي مني. ويحيّيني بأن يلمس أنفي بمنقاره، وكثيرًا ما يحيط بي بجناحيه الهائلين.

إنها سلوكيات يختار التعبير عنها، وليست أمورًا أطلبها منه.

وهذا، بالنسبة إليّ، ما يجعل علاقتنا استثنائية إلى هذا الحد. إنه حيوان شديد القوة ومستقل، تعلّم أن يثق بي، ويختار أن يشاركني هذا القرب.

«لا يمكنك أن تُجبر عقابًا على الوثوق بك.»

خلال سنوات عملك مع الجوارح، هل عشت لحظة مع طائر بعينه غيّرت تمامًا نظرتك إلى ذكائها أو شخصياتها؟ وهل هناك قصة لن تنسيها؟

بعد نحو سبعة عشر عامًا من العمل مع الجوارح، لا يزال ذكاؤها يثير فضولي ودهشتي.

ومن التجارب التي تبقى في ذاكرتي ما حدث مع أوروفيريون، عقابي من نوع العقاب المقاتل.

في مناسبات عدة، حملته الرياح القوية إلى غابة كثيفة. ولأن باع جناحيه يبلغ نحو 2.2 متر، لا يستطيع ببساطة أن يهبط طائرًا بين الأغصان المتشابكة ليصل إليّ.

لكنه، بدلًا من الاضطراب، يجد حلّه بنفسه.

يتنقّل بين تيجان الأشجار، متابعًا إياي من شجرة إلى أخرى فيما أمشي تحتها. وهكذا نشقّ طريقنا عبر الغابة معًا إلى أن نصل إلى فسحة، فيطير فورًا عائدًا إلى قفازي.

ما يدهشني هو قدرته على تقييم الموقف، وتكييف سلوكه، والعمل معي لتجاوز عقبة.

تذكّرني هذه التجارب بأن الجوارح أذكى وأكثر قدرة على ابتكار الحلول مما يظن كثيرون. وكذلك، حين تُقدَّم لها ألعاب تحفيز، تسارع إلى فهمها وحل ما تطرحه من تحديات.

وحتى بعد كل هذه السنوات، ما زلت أشعر بأن أمامنا الكثير لنكتشفه عن عقولها المذهلة.

يرى بعض الناس أن مكان الجوارح هو البرية، حيث تحلّق بحرية في السماء، لا أن تُدرَّب أو تعيش تحت رعاية البشر. كيف تنظرين إلى هذا النقاش؟ وأين ترسمين الحد الأخلاقي بين رعاية الطائر واستغلاله؟

أتفق تمامًا على أن مكان الجوارح هو البرية، وأنه ينبغي، في الوضع المثالي، أن تتمكن جميع أنواعها من الازدهار هناك. لكن الواقع، للأسف، هو أننا نحن البشر جعلنا أجزاء واسعة من عالمها الطبيعي أكثر خطرًا يومًا بعد يوم.

دمّرنا موائلها، واستنزفنا جماعات فرائسها، وسمّمنا السلاسل الغذائية، وأوجدنا أخطارًا لا تُحصى بفعل التعدّي البشري والاستهداف.

لكن مجرد فتح باب حظيرة الطيور وإطلاق طائر وُلد في الأسر لا يعني بالضرورة منحه الحرية. فمن دون مهارات البقاء المناسبة والتحضير اللازم، قد يكون ذلك حكمًا عليه بالموت.

يمكن للرعاية البشرية المسؤولة أن تؤدي دورًا مهمًا في الإكثار لأغراض الحفظ، والتعليم، والبحث، وتوفير مكان آمن للطيور التي لا تستطيع البقاء في البرية.

وأؤمن أيضًا بقوة بالقيمة التعليمية لعروض الطيران المسؤولة والمُحكمة التنفيذ. هناك أثر بالغ لمشاهدة جارح وهو يطير، ورؤية قدراته الطبيعية عن قرب، والتعرّف إلى التحديات التي تواجه نظائره البرية.

هذه التجربة المباشرة قد تحوّل الفضول إلى إعجاب، والإعجاب إلى فهم، والفهم في النهاية إلى فعل. فإذا غادر شخص العرض وقد ألهمه الدفاع عن الجوارح أو دعم حمايتها، نكون قد حققنا شيئًا ذا قيمة حقيقية.

لكن الاحتفاظ بهذه الحيوانات يرتّب مسؤولية أخلاقية واضحة جدًا.

بالنسبة إليّ، يُتجاوز الحد بين الرعاية والاستغلال عندما تُقدَّم طموحات البشر، أو الترفيه، أو المصالح المالية على سلامة الطائر الجسدية والنفسية.

على الصقّار المسؤول أن يفهم النوع الذي يتعامل معه، ويحترم احتياجات الطائر الفردية وحدوده، ويوفّر له ظروف معيشة مناسبة وفرصًا لممارسة سلوكياته الطبيعية.

طيوري ليست أدوات عرض موجودة لمجرد تسلية البشر. إنها كائنات حية وذكية، لكل منها فرديتها، ويجب أن تأتي سلامتها أولًا دائمًا.

ينبغي ألا يطغى امتياز العمل مع جارح على مسؤوليتنا تجاهه.

«طيوري ليست أدوات عرض موجودة لمجرد تسلية البشر.»

تعملين عن قرب مع العقبان والصقور والبوم، ولكل منها خصائص وسلوكيات مختلفة جدًا. ما الذي يدهشك أكثر في ذكائها؟ وهل تعتقدين أن لكل طائر شخصيته وطريقته الفريدة في التفاعل مع البشر؟

بالتأكيد! من أكثر ما أحبّه في العمل مع الجوارح اكتشاف مدى اختلافها، حتى بين أفراد النوع الواحد.

بعضها واثق وفضولي جدًا، وبعضها الآخر حذر أو خجول. ومنها ما يستمتع بالتفاعل القريب مع صقّاره، فيما يفضّل غيره الاستقلال. لكل منها شخصيته وتفضيلاته وطرقه في التواصل.

أجدها شديدة الإدراك. فهي تلاحظ تغيّرات دقيقة في سلوكنا ولغة أجسادنا وروتيننا، وكثيرًا ما تستجيب إلى إشارات لا ندرك نحن أنفسنا أننا نرسلها.

أكثر ما يدهشني هو أن ذكاءها لا يزال يُستهان به كثيرًا، حتى أحيانًا من أشخاص يعملون معها باحتراف.

أعتقد أننا لم نتجاوز بعد بدايات فهم قدراتها الإدراكية.

وكلما أتحنا لها فرصًا أكبر للتفكير والاستكشاف والاختيار والتعبير عن شخصياتها الفردية، كشفت لنا أكثر عن مدى تميّزها.

استنادًا إلى خبرتك، ما أكبر الأخطار التي تواجه الجوارح اليوم؟ وهل ترين أن جهود الحماية الدولية الحالية كافية لصونها من الصيد غير القانوني والتسميم وفقدان الموائل؟

لا شك في أن أكبر الأخطار التي تواجه الجوارح اليوم ناجمة عن البشر.

فتدمير الموائل، وتراجع جماعات الفرائس، والصيد غير القانوني، والتسميم المتعمّد، والصعق بالكهرباء على خطوط الطاقة غير الآمنة، والاتجار بالحياة البرية، كلها تلحق خسائر فادحة بجماعات الجوارح في أنحاء العالم.

وما يفطر قلبي خصوصًا هو أن هذه الطيور كثيرًا ما تُستهدف لمجرد قيامها بما هيّأتها الطبيعة له: الصيد من أجل البقاء.

ولا، لا أعتقد أن جهود الحماية الحالية كافية.

هناك مؤسسات وأفراد استثنائيون يعملون بلا كلل لحماية هذه الأنواع، وغالبًا بموارد محدودة جدًا. لكن العاملين في الحماية لا يمكنهم مواصلة معركة شاقة فيما يستمر حولهم تدمير الموائل والاستهداف والاتجار غير القانوني بالحياة البرية.

نحتاج إلى تطبيق أقوى لقوانين حماية الحياة البرية القائمة، وتعاون دولي أوسع، وتعليم أفضل، واستثمار أكبر في حماية الموائل ومعالجة التعارض بين البشر والحياة البرية.

وعلينا أيضًا أن ندرك أن الحماية لا تتوقف عند الحدود الوطنية. فالطيور المهاجرة قد تقطع آلاف الكيلومترات، وتعبر بلدانًا عديدة، وهي تحتاج إلى الحماية طوال رحلتها.

لا ينبغي أن يُحمى طائر في بلد، ثم يصبح عرضة لإطلاق النار أو الوقوع في الفخاخ بمجرد عبوره إلى بلد آخر.

في النهاية، لا يمكن أن تنجح الحماية بجهود عدد قليل من المؤسسات المخلصة وحدها. إنها تتطلب تحمّل الحكومات والمجتمعات المحلية والصقّارين والصيادين والجمهور الأوسع مسؤولياتهم.

نحن نعرف بالفعل كثيرًا من الأخطار التي تواجه هذه الطيور الرائعة. وما نحتاج إليه بشدة الآن هو إرادة جماعية لفعل شيء حيالها.

الصقارة تقليد عريق يعود إلى آلاف السنين، وله جذور تاريخية عميقة في أوروبا والعالم العربي. كيف يمكن للصقارة والصيد المسؤول أن يتوافقا مع حماية الحياة البرية؟ وما الذي يميّز، برأيك، الصقّار المسؤول ممن يستغل الجوارح؟

للصقارة تاريخ استثنائي، وأرى خصوصية كبيرة في تقليد ربط البشر بالجوارح آلاف السنين.

لكن ينبغي ألا تُستخدم التقاليد ذريعة لتجاهل رفاه الحيوانات أو حمايتها.

أعتقد أن الصقارة المسؤولة والصيد المستدام يمكن أن يتوافقا مع حماية الحياة البرية، شريطة أن يُمارسا بأخلاقية، وضمن القانون، وباحترام حقيقي للطيور وللنظام البيئي الأوسع.

الصقّار المسؤول، بالنسبة إليّ، هو من يضع سلامة طائره قبل طموحاته الشخصية، ويفهم احتياجاته الجسدية والسلوكية، ويكون مستعدًا لبذل الوقت والجهد الهائلين اللذين تتطلبهما هذه الحيوانات.

وعلى الصياد المسؤول أيضًا أن يفهم أثر نشاطه في الجماعات البرية، وأن يدرك أن الاستدامة تعني ألا يأخذ إلا ما تستطيع الطبيعة حقًا تحمّل فقدانه.

ما يقلقني هو تحوّل الجوارح إلى رموز للمكانة الاجتماعية، أو ممتلكات يُستغنى عنها، أو أدوات للترفيه، بدلًا من معاملتها بوصفها كائنات حية استثنائية.

وأعتقد أيضًا أن أمام الصقّارين فرصة فريدة للإسهام في الحماية. فمعرفتنا وخبرتنا وشغفنا يمكن أن تصبح أدوات قوية للتعليم والبحث وحماية الجوارح البرية.

بالنسبة إليّ، الفرق بين الصقّار المسؤول ومن يستغل الجوارح بسيط: الأول يسأل عما يستطيع أن يقدّمه للطائر، أما الآخر فلا يفكر إلا فيما يستطيع الطائر أن يقدّمه له.

في النهاية، ينبغي أن يسير الحفاظ على تقليد الصقارة جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على الطيور والموائل الطبيعية التي تجعل هذا التقليد ممكنًا.

يقع لبنان على أحد أهم مسارات هجرة الجوارح في العالم بين أوروبا وأفريقيا. وللأسف، تتعرّض بعض هذه الطيور لإطلاق النار بصورة غير قانونية خلال هجرتها، وأحيانًا لمجرد التسلية أو التقاط الصور. ما الرسالة التي تودّين توجيهها إلى من يطلقون النار على هذه الطيور المهيبة؟

دعوني أكون واضحة تمامًا: إطلاق النار على جارح رائع من أجل التسلية، أو صورة، أو تذكار صيد، هو فعل جبن محض. لا مهارة ولا شجاعة، ولا شرف بالتأكيد، في قتل حيوان أعزل لمجرد أنك تستطيع ذلك.

الضغط على الزناد في وجه كائن لا يشكّل خطرًا عليك لا يجعلك قويًا أو شجاعًا أو أكثر رجولة. بل على العكس تمامًا، إنه يكشف غيابًا كاملًا لاحترام الحياة وكل ما ينبغي أن تمثّله الشجاعة الحقيقية والشرف.

قطعت هذه الطيور آلاف الكيلومترات، وتجاوزت تحديات استثنائية، لتنتهي حياتها بلا داعٍ من أجل تسلية شخص ما.

المقياس الحقيقي للشخصية ليس مقدار ما تملكه من قوة على كائن ضعيف، بل ما إذا كنت تمتلك النبل والرحمة لتتركه يعيش.

إذا أردت حقًا أن تُظهر القوة والشجاعة، فضع السلاح جانبًا، وقف مدافعًا عن الحياة البرية التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها في مواجهتك.

يعمل مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام ومكافحة الصيد الجائر «مكشاب»، من خلال وحدة مكافحة الصيد الجائر، على حماية الطيور المهاجرة والتصدي للصيد غير القانوني. ما أهمية التعاون الدولي بين الصقّارين وخبراء الحياة البرية ومؤسسات الحماية الميدانية في صون هذه الطيور على امتداد مسارات هجرتها؟

التعاون الدولي ضروري تمامًا. الحياة البرية لا تعترف بالحدود السياسية، وينبغي ألا تتوقف جهود حمايتنا عندها أيضًا.

لا يمكن أن نتوقّع النجاح في حماية الطيور المهاجرة إذا كنّا نحميها في بعض البلدان ونتركها عرضة للخطر في مواضع أخرى من رحلتها.

يقدّم الصقّارون وباحثو الحياة البرية ومؤسسات الحماية وفرق مكافحة الصيد الجائر خبرات مختلفة. ومن خلال تبادل المعرفة وبيانات الهجرة والموارد والخبرات العملية، يمكننا أن نحقّق معًا أكثر بكثير مما تستطيع أي مؤسسة تحقيقه بمفردها.

أكنّ احترامًا كبيرًا للأشخاص الذين يعملون ميدانيًا لمكافحة الصيد غير القانوني. فمؤسسات مثل مكشاب ووحدة مكافحة الصيد الجائر التابعة لها تؤدي دورًا مهمًا، لأن حماية الحياة البرية تتطلب أكثر من التوعية؛ إنها تحتاج أيضًا إلى أشخاص مستعدين للتحرّك حيث تقع هذه الجرائم فعلًا.

ولأنني أعمل في الصقارة وحماية الطبيعة معًا، أؤمن بقوة بأن علينا مسؤولية بناء الجسور بين هذه الأوساط والعمل نحو هدف مشترك.

ينبغي ألا تتمحور الحماية حول نيل الاعتراف الفردي أو التنافس بين المؤسسات، بل حول توحيد قوانا لتحقيق ما يهم أكثر من أي شيء آخر: إبقاء هذه الطيور الرائعة حية في البرية.

«مؤسسات مثل مكشاب ووحدة مكافحة الصيد الجائر التابعة لها تؤدي دورًا مهمًا…»

أخيرًا، لو كان بإمكانك تغيير أمر واحد فقط في العلاقة بين البشر والجوارح، فما هو؟ وما الرسالة التي تودّين توجيهها إلى قرّاء «صيد»، وخصوصًا الصيادين ومحبي الطبيعة في العالم العربي؟

لو استطعت تغيير أمر واحد، لكان الطريقة التي ينظر بها البشر إلى مكانهم في العالم الطبيعي.

علينا أن نتوقف عن النظر إلى أنفسنا بوصفنا أسياد الطبيعة، وأن نبدأ بإدراك أننا جزء منها، ومسؤولون عن حمايتها.

أسرت الجوارح البشر آلاف السنين. وهي تمثّل القوة والحرية والجمال الاستثنائي، ومع ذلك نواصل تدمير الموائل التي تعتمد عليها، واستهدافها لمجرد اتباع غرائزها الطبيعية.

أقول لقرّاء «صيد»، وخصوصًا الصقّارين والصيادين ومحبي الطبيعة في أنحاء العالم العربي: لديكم صلة ثقافية استثنائية بالجوارح، ويحمل هذا الإرث فرصة استثنائية بالقدر نفسه للإسهام في حمايتها.

سواء أكنت صقّارًا أم صيادًا أم مجرد شخص معجب بالحياة البرية، فإن خياراتك مؤثرة. احترم الحيوانات التي تصادفها، وتصدَّ للاستهداف غير القانوني، وانقل إلى الجيل المقبل تقديرًا صادقًا للطبيعة.

ينبغي ألا تكون التقاليد والحماية خصمين. فأعظم إرث يمكن أن نتركه ليس الحفاظ على تقاليدنا فحسب، بل ضمان بقاء الحياة البرية التي ألهمتها للأجيال المقبلة.

ولعل الأهم هو أن نتذكّر أن هذه الطيور الرائعة ليست ملكًا لنا. نحن محظوظون فحسب بأن نتشارك معها هذا الكوكب.

الصورة مقدّمة من ناتالي دينولف لهذه المقابلة.