من كل وادي خبر
عكار: باشق داخل حقيبة ظهر خلال عملية لمكافحة صيد الجوارحتحذير أوروبي: 11–36 مليون طائر سنويًا في المتوسط و83% من الدول لم تعتمد التدابير الكافيةأين تستريح الطيور؟ «صيد» تستعرض أبرز ملاذات الهجرة في المشرق والجزيرة العربية.موسم الطوقي 2026–2027 يسلّط الضوء على حياة محمية الملك عبدالعزيز البريةالبقاع الشمالي: إزالة شباك الصيد غير القانونية ترفع حصيلة الحملة إلى 38,280 م²حين يتغيّر الساحل… أين تستريح الطيور؟قطر تستهدف حماية 30% من مناطقها البرية والبحرية بحلول 2030الملواح يختتم منافساته بتتويج 60 فائزًاحين يصبح الخريف موسماً لاصطياد الصورةرادار صيد العربي | سبتمبر 2026: توقيف 50 صيادًا وإنقاذ آلاف الطيورمن سفوح الأطلس إلى سواحل البحر الأحمر... موسم الصيد العربي يدخل خريف 2026من صقلية إلى لبنان: معركة إنقاذ الطيور المهاجرة من الصيد الجائرتقرير بيرد لايف يدق ناقوس الخطر...كيف فقدت مسارات الهجرة 7 من طيورها خلال 150 عاماً؟دمار بيئي واسع في جنوب لبنان يهدد أحد أهم ممرات هجرة الطيور في العالم

شجيرة العوسج: حين تقرأ الأرض وتعرف صيدلية البرّ في ظلّ الشوك

العوسج (Lycium shawii)، شجيرة كثيفة خضراء في النقب.
العوسج (Lycium shawii)، شجيرة كثيفة خضراء في النقب.تصوير: Krzysztof Ziarnek / Kenraiz — Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0.

الصياد العارف لا يمشي في الفيافي مغمض العينين بانتظار طير يمرّ صدفة؛ يقرأ الشجر، ويتحسّس التربة، ويعرف أين قد ينزل الصيد قبل أن يراه. وفي صحارينا وأوديتنا العربية، قلّما تروي شجيرة حكاية المكان كما تفعل العوسج (Lycium shawii).

تراها قائمة في بطن الشعيب، متشابكة الأغصان، حادّة الأشواك، كقلعة صغيرة تقاوم جفاف الصيف وتنتظر تباشير المطر.

فندق الطيور المهاجرة ومحطّة التزوّد

حين تلمح عوسجاً أخضر ناضراً وسط أرض جرداء، فأنت أمام نقطة إنزال مهمّة للطيور. المهاجر — دخيخلة، أو صرد، أو قمرية أنهكتها مئات الكيلومترات — يجد في العوسج ما لا يجده في كل شجيرة:

الدرع: الأشواك المتشابكة ملاذ لصغار الطيور من كثير من الجوارح، وفي مقدّمتها الشواهين، كما تصعب على مفترسات أرضية كالثعالب أن تقتحم قلب الشجيرة بسهولة. هناك تجد الطيور الصغيرة مأوى للراحة والنوم.

ثمر الطاقة (عنب الذيب): حبات كروية صغيرة حمراء تُعرف شعبياً بـ«عنب الذيب» أو حبّ العوسج. فيها رطوبة وسكريات طبيعية يعتمد عليها الطير المجهد قبل أن يكمل رحلته. لذا كثيراً ما يكون العوسج أوّل ما يمسحه الصياد بنظره في الصباح الباكر، بحثاً عن حركة ريش في الأعماق.

ثمرة حمراء للعوسج (Lycium shawii) على غصن مورق، العقبة.
ثمرة حمراء للعوسج (Lycium shawii) على غصن مورق، العقبة.تصوير: Krzysztof Ziarnek / Kenraiz — Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0.

من تراث الصيدلية البرّية

لم يكن الأجداد يمرّون بالعوسج دون تقدير؛ فهو من نباتات التداوي المعروفة في الطب الشعبي العربي. ما يلي إرث ميداني يُروى، لا وصفة طبية حديثة، ولا يغني عن مطهّر وضماد وماء نظيف ورعاية صحية عند الحاجة:

الجروح والخدوش: يُروى في الحكاية الشعبية أنه إذا تعرّض أحد لجرح من حجر حاد أو شوك وتُخشى التلوّث، كانوا يأخذون قبضة من أوراق العوسج الغضّة، يفركونها ويهرسونها بين حجرين نظيفين، ويضعون عصارتها كضمادة مباشرة فوق الجرح. ويُقال إن المادة القابضة في الأوراق توقف النزف البسيط وتعمل كمطهّر طبيعي يمنع الالتهاب.

غبار العين: يُروى أن البدو قديماً في العواصف الرملية كانوا يغلون أوراق العوسج في قليل من الماء النظيف، ثم يتركونه ليبرد تماماً ويستخدمونه كغسول طبيعي لغسل العيون المتهيّجة وتبريدها وإزالة ذرات الرمل العالقة.

مغص البطن: ويُقال في الرواية الشعبية أنه إن أصاب أحداً مغص معوي مفاجئ في المخيم، أو اضطرّ لشرب ماء غير مستساغ، فإن غلي بضع ورقات من العوسج وشرب مائها المرّ ببطء يعمل كمهدّئ طبيعي ومضاد للتشنّج المعوي.

الطبيعة ليست خصماً نتحدّاه، بل كتاب مفتوح؛ ومن يألف لغة أشجارها يضيع أقلّ في دروبها.