من كل وادي خبر

من سفوح الأطلس إلى سواحل البحر الأحمر... موسم الصيد العربي يدخل خريف 2026

صيادون وكلاب صيد يسيرون في درب جبلي بين الأحراش في الأطلس المغربي
مجموعة صيادين وكلابهم تتقدم في درب ترابي بين أحراش الأطلس — مشهد ميداني جماعي من سفوح المغرب.حجل أطلس / Hajal Atlas

البنادق تعود إلى بعض البراري، وتبقى صامتة في أخرى... تسع دول عربية تستقبل هجرة الخريف بتسع خرائط مختلفة للصيد

مع أول تبدّل في هواء أواخر الصيف، يبدأ المشهد الذي يعرفه الصياد العربي جيدًا.

من سفوح الأطلس في المغرب والجزائر، مرورًا بأحراج تونس وسواحل ليبيا ومستنقعات مصر، ثم عبر الممر الشرقي الكبير في لبنان وسوريا والأردن، وصولًا إلى صحارى المملكة العربية السعودية وسواحل البحر الأحمر، تتحرّك الطيور جنوبًا، وتتحرّك معها ذاكرة موسم كامل من الانتظار.

إنه خريف الهجرة.

لكنه ليس، بالضرورة، خريف الصيد في كل مكان.

ففي نهاية أيلول/سبتمبر 2026، تبدو خريطة الصيد العربي أشبه بفسيفساء من الأنظمة والمواعيد والقيود: السعودية دخلت موسمها منذ مطلع سبتمبر؛ الأردن فتح مواسم محدّدة لأنواع بعينها؛ المغرب وتونس يستعدّان لافتتاح الرابع من أكتوبر؛ وفي لبنان لا يزال الصيد البرّي ممنوعًا لعدم صدور قرار رسمي بفتح الموسم. وفي ليبيا، جاء الخريف نفسه بقرار معاكس تمامًا في مناطق من الجنوب الشرقي: حماية المهاجرات ومنع صيدها.

وهكذا، فإن الرحلة من الأطلس إلى البحر الأحمر ليست رحلة بين بلدان فقط. إنها رحلة بين نماذج مختلفة تمامًا في التعامل مع الصيد والهجرة والحياة البرّية.

المغرب: الأحد الأول من أكتوبر يعيد القناصين إلى الميدان

على سفوح الأطلس، وبين الغابات والسهول التي صنعت واحدة من أعرق ثقافات القنص في شمال أفريقيا، أصبح الموعد محدّدًا.

المجلس الأعلى للقنص حدّد الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 موعدًا للافتتاح الرسمي لموسم القنص 2026–2027 في مختلف أنحاء المغرب. القرار جاء بعد تقييم موسم 2025–2026 ووضعية الرصيد الوطني من الوحيش، ضمن سياسة تربط استمرار القنص بتدبير الأنواع والموائل.

والمغرب ليس سوقًا صغيرًا للصيد. ففي الموسم الماضي تجاوز عدد القناصين الذين مارسوا النشاط في المجالات المفتوحة والمؤجَّرة 65 ألف قناص، يُضاف إليهم نحو خمسة آلاف قناص في إطار القنص السياحي.

هذا الرقم يفسّر جزءًا من المشهد الذي يتكرّر مع بداية الموسم: جمعيات القنص، كلاب الصيد، الحجل، والأراضي المؤجَّرة والمهيَّأة، إلى جانب قطاع قائم من القنص السياحي يستقبل صيّادين من الخارج.

لكن افتتاح الرابع من أكتوبر لا يعني أن كل طائر أصبح طريدة. فالقرار السنوي يحدّد الأنواع والفترات والحصص، بينما يظلّ اليمام خارج الافتتاح العام وله موعده الموسمي المنفصل.

وهنا تبدأ رحلتنا شرقًا.

صياد مع كلب وبندقية في أحراش جبلية مغربية
صياد وكلب إشارة في أحراش الأطلس — بندقية على الكتف وحزام خراطيش وسط الغابة الجبلية.حجل أطلس / Hajal Atlas

الجزائر: لا موعد واحد لبلد بحجم قارة

بمجرّد عبور الحدود المغربية، تتغيّر القاعدة.

في الجزائر، لا ينبغي البحث عن «يوم افتتاح وطني» واحد بالطريقة المغربية. القانون يجعل برمجة الصيد مرتبطة بنوع الطريدة والولاية، وتصدر القرارات عن السلطات الولائية مع مراعاة فترات الراحة البيولوجية. وقد أكّدت رئاسة الحكومة هذا المبدأ رسميًا في توضيحها بشأن موسم 2025–2026.

وحتى أواخر سبتمبر/أيلول 2026، لم يُنشر إعلان وطني موحَّد لافتتاح موسم 2026–2027 يماثل الإعلان المغربي من حيث وضوح الموعد الوطني الواحد.

وهذه ليست تفصيلًا إداريًا. بالنسبة للصيّاد، يعني ذلك أن السؤال الصحيح في الجزائر ليس: «متى يبدأ الموسم؟»، بل: في أي ولاية؟ ولأي طريدة؟ وبأي قرار؟

ومن غابات الشمال إلى الهضاب، يصبح القرار المحلّي جزءًا من معدّات الصيّاد مثلما هي البندقية والكلب: لا يكفي أن يكون النوع قابلًا للصيد في مكان ما لكي يصبح صيده مشروعًا في مكان آخر.

تونس: الرابع من أكتوبر أيضًا... ولكن برزنامة شديدة التفصيل

على الجانب الآخر من الحدود الجزائرية، تبدو الصورة أكثر وضوحًا.

وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسية أصدرت قرارها المنظِّم لموسم 2026–2027، ونُشر في الرائد الرسمي.

وفي 4 أكتوبر 2026 يبدأ صيد الأرنب البرّي والحجل والسمانة القارّة والحمام الأزرق والقطا الحر «الكدرة»، ويستمر حتى 6 ديسمبر، مع حصر الصيد في أيام الآحاد والأعياد والعطل الرسمية.

لكن طيور الماء لها ساعة أخرى.

الورشان ومجموعة واسعة من الطيور المائية لا يبدأ موسمها إلا في 22 نوفمبر 2026 ويستمر حتى 28 مارس 2027. وتشمل القائمة أنواعًا من البط والحذف والأوز والفول وغيرها، مع أحكام خاصّة بصيد الطيور المائية عند «الممر».

وهذا التفصيل يكشف فكرة أساسية تتكرّر عبر الخريطة العربية: الهجرة لا تفتح الموسم؛ القرار القانوني هو الذي يفتحه.

قد تمتلئ السماء بالطيور قبل أن يسمح القانون بإطلاق طلقة واحدة عليها.

صيادان يصوّبان بندقيتيهما على منحدر أخضر في الأطلس
صيّادان على منحدر مغربي يسدّدان بالبندقية وسط الأدغال الخضراء تحت سماء صافية.حجل أطلس / Hajal Atlas

ليبيا: الخريف يأتي هذه المرّة بقرار حماية

كلّما اتّجهنا شرقًا يصبح المشهد أكثر تعقيدًا.

في ليبيا، حيث تشكّل الصحراء والمناطق الرطبة والممرّات الساحلية أجزاء من طرق الهجرة بين أوروبا وأفريقيا، حمل سبتمبر 2026 خبرًا مختلفًا عن أخبار افتتاح المواسم.

في 20 سبتمبر، أعلنت الهيئة الليبية للتراث والحياة البرّية منع صيد الطيور المهاجرة في عدد من مناطق الجنوب الشرقي، بعد رصد تراجع في أعدادها وممارسات صيد وُصفت بالخاطئة والجائرة.

وشمل القرار جالو وأوجلة وإجخرة ومناطق أخرى وصولًا إلى تازربو والكفرة، مع حماية الممرّات الطبيعية المرتبطة بها، ولمدّة موسمين متتاليين من الهجرة والعودة.

وهكذا، بينما يستعدّ الصيّاد المغربي والتونسي للرابع من أكتوبر، يجد الصيّاد في أجزاء من ليبيا أمامه لافتة مختلفة: هنا تمرّ الطيور، لكن مرورها لا يعني إباحة صيدها.

إنها إحدى أبرز مفارقات موسم 2026 العربي.

مصر: عندما يصل السمان إلى الساحل

ثم تصل الرحلة إلى مصر.

هنا يصبح الخريف مرئيًا على ساحل المتوسّط وفي الدلتا والبحيرات الشمالية. السمان والشرشير الصيفي وغيرهما من الطيور المهاجرة تجعل مصر واحدة من المحطّات المعروفة على طريق الهجرة بين أوراسيا وأفريقيا.

وفي سبتمبر 2026، كان موسم صيد الطيور 2026–2027 قد انطلق ضمن الإطار القانوني المنظِّم للصيد، بما يشمل السمان البرّي والشرشير الصيفي وغيرهما من الأنواع المصرَّح بها وفق القرار الوزاري المنظِّم. لكن الرسالة التي رافقت بداية الموسم كانت واضحة: بدء الموسم لا يعني فتح الصيد بلا قيود.

فهناك أنواع مصرَّح بها وأخرى محمية، وضوابط للممارسة، والغاية المعلنة من التنظيم هي إبقاء الصيد ممكنًا من دون تحويل الهجرة السنوية إلى استنزاف للطيور.

ومصر تحديدًا تكشف صعوبة هذا التوازن. فموقعها يجعلها جسرًا جغرافيًا هائلًا للمهاجرات، من ساحل المتوسّط وبحيرة البردويل إلى الدلتا والفيوم ومناطق أخرى.

وهنا يصبح التمييز بين الصيّاد القانوني والصيد العشوائي أكثر من مسألة لغوية؛ إنه الفارق بين موسم يمكن أن يتكرّر ومورد طبيعي يمكن أن يختفي.

لبنان: الطيور وصلت... لكن الموسم لم يُفتح

صياد ببندقية على مرتفع في لبنان
صياد لبناني يحمل بندقية على مرتفع جبلي تحت سماء الخريف.

ومن مصر إلى شرق المتوسّط، نصل إلى الحالة الأكثر حساسية.

لبنان يقع على واحد من أهمّ ممرّات هجرة الطيور في المنطقة. وفي الخريف تعبر سماءه أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة.

لكن حتى 29 سبتمبر 2026، لم يصدر قرار رسمي بفتح موسم الصيد البرّي 2026–2027.

وبالتالي، فإن الصيد البرّي يبقى ممنوعًا إلى أن يصدر القرار القانوني الذي يفتح الموسم.

وهذه ليست مسألة نظرية. ففي 14 سبتمبر أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف ثلاثة أشخاص في الضنية في إطار مكافحة الصيد البرّي الجائر وحماية الطيور المهاجرة.

وينصّ قانون الصيد البرّي رقم 580 لعام 2004 على أن فتح الموسم وإقفاله وقائمة الطرائد من صلاحية وزير البيئة بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للصيد البرّي، فلا يفتح الموسم تلقائيًا مع حلول الخريف.

وهكذا قد يرى الصيّاد اللبناني أسراب الخريف فوق الجبال والوديان، لكن وجود الطريدة لا يصنع موسمًا.

القانون هو الذي يفعل.

سوريا: الطيور تعود قبل أن تكتمل الصورة التنظيمية

شمالًا، تعبر المهاجرات الأراضي السورية، من المناطق الساحلية إلى السهول والمسطَّحات المائية الداخلية.

وتشير تغطيات ميدانية متفرّقة إلى استمرار نشاط صيد برّي في بعض المناطق، مقابل حملات تشديد ضد الصيد الجائر في مناطق أخرى، من دون أن يُترجم ذلك إلى رزنامة وطنية منشورة واضحة لخريف 2026–2027.

وحتى أواخر سبتمبر 2026، تبقى الصورة التنظيمية المنشورة ناقصة: لم يصدر قرار مركزي حديث وموثوق يحدّد رزنامة وطنية سورية لموسم خريف 2026–2027 بمستوى الوضوح المتاح في المغرب أو تونس أو السعودية.

وجود الصيد على الأرض شيء، ووجود موسم قانوني منشور بحدوده وأنواعه وتواريخه شيء آخر. وما لم يُنشر رسميًا يبقى خارج خريطة المواعيد المؤكَّدة.

الأردن: عشرة طيور في الرحلة... والحجل يبقى خارج الموسم

عند الوصول إلى الأردن تعود الأرقام الدقيقة.

في 18 سبتمبر 2026 بدأ موسم خريفي لصيد أنواع محدّدة من الحمام، ويستمر حتى 29 نوفمبر، يومي الجمعة والأحد، في المناطق المسموح فيها الواقعة غرب سكة حديد الحجاز.

وحدّدت لجنة حماية الأحياء البرّية سقفًا قدره 10 طيور حمام من الأنواع المسموحة لكل صيّاد مرخَّص في الرحلة الواحدة، مع استثناء الحمام الرقطي بسبب تراجع أعداده.

والأهم أن فتح الحمام لم يتحوّل إلى فتح شامل.

فقد أبقت اللجنة صيد الحجل والفرج مغلقًا. كما يُحظر استخدام أجهزة النداء والشباك، ويُحظر الصيد ليلًا، مع اشتراط الترخيص والالتزام بالمناطق المسموحة.

وكان الأردن قد فتح كذلك موسم صيد عصفور التين والفرّ الخريفي اعتبارًا من 15 أغسطس وحتى 31 أكتوبر 2026، بواقع 15 طائرًا من كل نوع للصيّاد المرخَّص في الرحلة الواحدة ضمن المناطق المحدَّدة.

إنه نموذج يقوم على فتح النوع والفترة والحصّة والمكان بدل إعلان موسم مفتوح بلا حدود.

السعودية: من أول سبتمبر... موسم سادس يمتد إلى قلب الشتاء

وعند الطرف الشرقي من رحلتنا، تصل الخريطة إلى المملكة العربية السعودية.

هنا بدأ الموسم قبل معظم الدول التي مررنا بها.

فقد أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية رسميًا انطلاق موسم الصيد المستدام 2026–2027 في 1 سبتمبر 2026، على أن يستمر حتى 31 يناير 2027.

والموسم الحالي هو السادس منذ بدء التجربة التنظيمية عام 2021، وقد ارتفع فيه عدد الأنواع المسموح بصيدها إلى 30 نوعًا، مع زيادة الحصّة الوطنية 11% وعدد الرخص 34%، وفق المركز.

وفي موسم الخريف، من سبتمبر إلى نهاية نوفمبر، تشمل القائمة أنواعًا مثل السمان الشائع والحجل الشائع والحجل الرملي وعددًا من الحمام واليمام والقطا، إلى جانب أنواع أخرى، فيما تخضع بعض الأنواع للصيد بالصقور.

لكن الصورة السعودية تختلف جذريًا عن الصورة التقليدية للصيّاد العربي ببندقية الخرطوش.

فالنظام الحالي يسمح باستخدام بنادق الصيد المرخَّصة التي تعمل من دون بارود بالغاز أو ضغط النابض، إلى جانب الصقارة ضمن شروطها، ويحظر بنادق الرشّ والشباك ووسائل الجذب والنداء غير المسموح بها. كما يحتاج الصيّاد إلى تصريح عبر منصّة «فطري».

والقيد المكاني لافت أيضًا: الصيد محظور داخل المحميات والمشاريع الكبرى والتجمّعات السكّانية ومناطق أخرى محدَّدة، وكذلك على امتداد سواحل المملكة بعمق 20 كيلومترًا باتّجاه البرّ.

وهنا، عند البحر الأحمر، تنتهي رحلتنا.

سماء واحدة... وتسعة مواسم مختلفة

من الأطلس إلى البحر الأحمر، لا تعرف الطيور الحدود التي رسمها البشر.

السمان الذي يغادر شمال المتوسّط لا يحمل جواز سفر. والحمام والبط والطيور العابرة لا تعرف إن كانت السماء التي تحتها مغربية أم تونسية أم مصرية أم أردنية.

لكن الصيّاد يعرف — أو يجب أن يعرف.

فخريف 2026 يكشف تحوّلًا واضحًا في مفهوم الموسم العربي: لم يعد السؤال فقط «هل بدأ الصيد؟»، بل ماذا يُصاد، وأين، ومتى، وبأي وسيلة، وبأي عدد؟

المغرب وتونس ينتظران الرابع من أكتوبر.

السعودية دخلت موسمها منذ الأول من سبتمبر ضمن نظام للرخص والحصص والأنواع.

الأردن فتح أنواعًا وأغلق أخرى.

مصر استقبلت موسم الهجرة ضمن صيد منظَّم قانونًا.

الجزائر تركت جانبًا أساسيًا من الرزنامة للقرارات الولائية.

في أجزاء من ليبيا، جاء الموسم بقرار حماية ومنع.

وفي لبنان، حتى نهاية سبتمبر، لم يُفتح الموسم أصلًا.

أما سوريا، فتبقى الصورة التنظيمية المنشورة أقلّ وضوحًا حتى أواخر سبتمبر، من دون رزنامة وطنية مؤكَّدة في المصادر الرسمية المتاحة.

تسع دول إذن، وتسع خرائط للصيد تحت سماء خريف واحدة.

وربما يكون هذا هو التغيير الأهم الذي ينبغي أن يقرأه الصيّاد في موسم 2026–2027: لم يعد بقاء الصيد مرتبطًا فقط بوجود الطريدة، بل بقدرة الصيّادين والسلطات معًا على إبقائها موجودة في الموسم الذي يليه.

فالطلقة القانونية ليست مجرّد طلقة أُطلقت داخل موعد الموسم.

إنها طلقة تعرف النوع والحصّة والمكان والوقت.

ومن سفوح الأطلس المغربية إلى مشارف البحر الأحمر السعودية، يبدو أن مستقبل الصيد العربي سيُحسم عند هذه الحدود الأربع.