دراسة محكّمة تتبع طيورًا عبر البحر الأحمر والصحراء، وتبرز أهمية الأراضي الزراعية على ضفاف النيل كمحطات توقف.

لا تتوقف أهمية هجرة اليمام القمري عند معرفة موعد مروره في سماء بلد ما؛ فالمسار الكامل يحدد أين يحتاج الطائر إلى الراحة والغذاء، وأين يصبح أكثر عرضة لفقدان الموائل والصيد.
دراسة جديدة نُشرت إلكترونيًا في مجلة Bird Conservation International في 8 تشرين الأول 2026 تتبعت اليمام القمري الأوروبي، Streptopelia turtur، باستخدام أجهزة GPS خلال موسم الهجرة الخريفية. وضع الفريق أجهزة على 26 طائرًا في أذربيجان وشرق المتوسط، وسجل بدء الهجرة جنوبًا لدى 16 طائرًا، بينما أتاحت بيانات طائرين تتبع رحلتيهما لمسافات بعيدة وصولًا إلى مناطق في السودان وجنوب السودان.
أظهرت البيانات عبور مساحات مفتوحة من البحر الأحمر والصحراء، ومسافات حركة خلال يوم هجرة بلغت 752 كيلومترًا، بينما امتد أطول طيران متواصل موثّق لمسافة 719 كيلومترًا. كما ظهرت مناطق الاستراحة في الأراضي الزراعية على امتداد نهر النيل، لا سيما في مصر والسودان، بوصفها أجزاء مهمة من شبكة الهجرة. بالنسبة إلى بعض الطيور، لم يكن النيل مجرد معلم جغرافي، بل سلسلة مواقع يمكنها توفير الغذاء والتوقف أثناء رحلة محفوفة بالمخاطر.
تدل النتائج على أن حماية الطيور المهاجرة لا تتحقق في منطقة التكاثر وحدها. فإزالة موائل التوقف أو تكثيف الضغوط على أحد المقاطع قد يؤثر في فرص إكمال الرحلة، ولو توفرت الحماية في مناطق أخرى.
أما حدود الدراسة فهي أساسية لفهمها: ليس لدى العلماء مسارات كاملة لكل الطيور الستة والعشرين، ولا يجوز رسم خريطة نهائية لجميع جماعات اليمام في شرق المتوسط انطلاقًا من هذه العينة. كذلك، فإن الدراسة وثقت بعض المخاطر البشرية والبيئية لكنها لا تسمح بنسب كل توقف أو فقد للإشارة إلى الصيد.
في منطقة عربية تمر فوقها خطوط هجرة كبرى، تتيح هذه النتائج مدخلًا عمليًا إلى نقاش الصيد المسؤول، وحماية محطات التوقف، وأهمية البحث المشترك بين البلدان.
المصدر العلمي: Perlman et al., Bird Conservation International، 8 تشرين الأول 2026، DOI: 10.1017/S0959270926100860. المقال مفتوح الوصول برخصة CC BY 4.0.